جمعية " سي السيد " للدفاع عن حقوق الرجل !!


المرأة التي كانت تعتبر نفسها على مدى عقود من الزمن ، مظلومة ومسلوبة الإرادة ومغصوبة الحقوق ، وتعيش تحت وصايا وسطوة وجبروت الرجل الجائر، الذي تشعر بأنه قد سلبها الكثير من حقوقها ، وحرمها من تحقيق الكثير من أهدافها ورغباتها وميولها ، لتقف جنبا إلى جنب معه منافسة له في كافة مرافق الحياة العامة ، وتشاركه في كل ما يتمتع به من حقوق وواجبات ومميزات ، حتى ولو لم تكن تتناسب وتركيبتها الأنثوية والبيولوجية ، وتتناقض مع ما حباها الله من عاطفة ورقة وحنان ، وهي – كما يقال – تتغلب عاطفتها على عقلها ، وبالتالي تؤثرعلى قراراتها وأحكامها .

ومن هنا إرتفت الأصوات المطالبة بالدفاع عن حقوق المرأة ، تساندها وتدعمها أصوات رجالية ، مما دفع بها لأن تتمرد وتثور وتخرج في المسيرات والمظاهرات الإحتجاجية ، التي تطالب بالدفاع عن حقوق المرأة ، وعُقدت المؤتمرات والإجتماعات والندوات ، التي رفعت شعار " المطالبة بمساواة المرأة مع الرجل " على مدى أجيال ، ولقد تحققت الكثير من المطالب للمرأة بالفعل ، وأصبحت المرأة تتواجد في الكثير من الميادين العامة التي يتواجد فيها الرجل .

وها نحن نرى اليوم المرأة وقد قبضت على زمام الأمور ، وتزيت بزي الرجل ، وعشقت لباس الرجل ، فأصبحت ترتدي البنطال والبدلة ، وتركت فساتينها وتنوراتها مهملة ، وربما إضطر البعض منهن لأن يدخّن السيجارة والشيشة ، ظنا منهن بأنهن قد يحققن إنتصارا نسبيا ، ويشعرن بنوعا من الراحة النفسية ، لكونهن قد إستطعن من إقتحام مملكة الرجل ، وغزو قلعته الحصينة ، وتجاوز أسوارها المرتفعة .

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ، فها هي المرأة في ثورة مستمرة ، لا تكل ولا تمل في المطالبة بمساواتها مع الرجل ، لتنال حقوقها المشروعة كاملة ، فهي تنافس الرجل في الكثير من المجالات العلمية والعملية ، وإستطاعت بالفعل أن تحتل مراكز متقدمة في مجال الإدارة والسياسة والطب والعلوم المختلفة ، وغيرها من الأعمال المهنية الأخرى ، وأن تتبوأ مناصب عالية فيها ، كما إستطاعت أن تقتحم عالم السياسة وتشارك الرجل في صنع القرار ، ووصلت إلى قمة الهرم ، وإحتلت كرسي الحكم والرئاسة ، ورئاسة مجلس الوزراء ، وشغلت مقاعد الكثير من الوزارات ، وغيرها من المناصب القيادية والسياسية في الكثير من دول العالم .

وفي مصر، وضع قانونا خاصا للأحوال الشخصية ، يجيز للمرأة أن تطلّق الرجل ، أو بالأحرى أن تخلع زوجها – كما تخلع أعزكم الله حذاءها – ولقد تم تطبيق " قانون الخلع " وعُمل به كقانون معترف به من قبل الدولة والجهاز القضائي فيها ، وهو ملزم للجميع بلا إستثناء ، وبالتالي أصبحت المرأة صاحبة الحل والربط في موضوع الطلاق والخلع ، وبيدها العصمة - كما يقال في مصر في كل الأحوال.

ولقد أعلنت مجموعة من الرجال عن إستيائها من أن تكون العصمة بيد المرأة لتتحكم بالرجل وتذله ، وتمرغ أنفه في التراب ، على أتفه الأسباب والحجج ، ولقد قمن بعض النسوة بإستغلال هذا القانون أبشع إستغلال وسخرنه لصالحهن ، فكثرت حالات الطلاق أو الخلع ، التي تسببت في ضياع الأطفال وتشتتهم ، وفي خراب البيوت ، وظهور وبروز مشكلات إجتماعية كثيرة على السطح .

ولذا إستشعر هذا الرجل الجائر ، الذي أصبح في وضع لا يحسد عليه بهذا الخطر الداهم ، وبأن هناك من يهدده في عقر داره ، ويستهدف النيل من حقوقه ومكتسباته ، التي أصبحت مهددة من قبل مخلوق ضعيف إسمه المرأة ، وإنها قد نالت من غروره وكبريائه وعظمته ، وجرحت مشاعره وأحاسيسه ، وأصابته بمقتل في رجولته ، جعلته يهب ويتحرك للتضامن والإتحاد مع بني جنسه من الرجال الآخرين المطعونين في عزتهم وكرامتهم ، لمجابهة ومواجهة أكبر خطر يهددهم ، ويحاول أن ينهي سلطانهم ونفوذهم ، ليسترجعوا حقوقهم المسلوبة والمضيعة ، التي لا يمكن التهاون أو التفريط فيها ، ولو تطلب الأمر بدل المهجة والروح ، وكل غالٍ ونفيس .

فقرر بعض الرجال إنشاء جمعية للدفاع عن "حقوق الرجل" ، وأطلقوا عليها إسم جمعية "سي السيد " للدفاع عن حقوق الرجل، تتصدى للهوان الذي يتعرض له بني جنسهم، ومن بين أهدافها هو إرضاخ المرأة للعمل في كافة الأعمال الشاقة التي يمارسها الرجل، بما فيها تسليك المجاري وغيرها، إن هي طالبت بالمساواة مع الرجل ، وأطلق هؤلاء الرجال الذين تشاركهم مجموعة من النساء ، من اللواتي لا يحببن " الحال المايع " وإسترجال النساء ، لمجرد السيطرة والسطوة على مقاليد الأمور ، ومنافسة الرجل في مملتكه وفي عرشه ، والنيل منه وإذلالـه .

والجدير بالذكر بأن هذه الجمعية قد تأسست في مصر ، التي كان السيد قاسم أمين هو أول من دعى إلى تحرير المرأة منها ، ولقد دعم وساند المرأة للمطالبة بحقوقها ، ومساواتها مع الرجل ، في مبادرة فريدة من نوعها ، تنقلب فيها الآية الآن ، ويصبح الرجل هو من يطالب بحقوقه ، بعدما كان العكس هو السائد على مدى عقود طويلة من الزمن .


flower flower flower flower flower flower flower